الوصول للغايات!!

            أجلس الآن أمام الكعبة – شرفها الله – بعد صلاة الفجر ، وأرى المسلمين يطوفون بالبيت من غير انقطاع ، في دائرة ضد عقارب الساعة ، فتذكرت أن هذا الدوران غير مقتصر على المسلمين في طوافهم حول الكعبة ، بل هو سنة كتبها الله سبحانه وتعالى على كل كائن ، من الذرة التي ثبت علمياً أنها تدور إلى أكبر الأجرام السماوية ، كلها تدور حول نفسها ، في إشارة لهذا الإنسان بأن الحياة لا تتم إلا بالحركة وأن الحركة عنوانها ، ومن غير الحركة يكون السكون ، والذي هو عنوان للموت ، وأن الإنسان لا يحصل على معالي الأمور سواء كانت دنيوية أو أخروية إلا بالحركة ، وأن معالي الأمور لا تتم بالتمني ولا بالقعود والاكتفاء بالكلام والنقد ، كما يدل هذا الدوران المنتظم والذي لا يقبل في الطواف عكسه ، ولا يكون في الذرات والكواكب أو النجوم أو المجرات خلافه ، يدل على أهمية النظام لتحقيق الغايات ، وأنه لا يمكن الوصول إلى الغايات وصولاً أمناً مضموناً من غير نظام ، وأن الفوضى أو الاجتهادات الفردية من أكبر العوائق للوصول إلى الغايات .

وإن الدوران والحركة والنظام تقتضي كلها مركزاً تدور وتتحرك وتنتظم حوله ، ومن هنا نفهم أهمية القيادة ، وأنها أصل من أصول الحركة الصحيحة والنظام الصحيح الذي يريد الوصول للغايات ، فلا يمكن لمجموعة من المجاميع البشرية وحتى الحيوانية أن تتحرك من غير قيادة ، وأن الفشل والاختلاف هو مصيرها من غير قيادة ، وأن الفشل هو مصيرها من غير قيادة .

الشيخ عبد الحميد البلالي

شارك التدوينة

المنشورات ذات الصلة

انضم إلى النشرة الإخبارية