كيف نواجه ضغوط العمل ..

ضغط العمل بالمفهوم العلمي هو تفاعل بين الدوافع والمنبّهات الموجودة في البيئة الخارجية، وبين الاستجابة الفردية لها بأشكال تحدّدها معالم الطباع والشخصية. وهذا يعني أن مستوى الشعور بضغوط العمل وانعكاساتها، يتفاوت من شخص إلى آخر وذلك بحسب كفاءته وطبيعته وموقعه في المؤسسة. والضغط المرتبط بالعمل من أكبر المصادر للضغط النفسي الذي يواجهه الإنسان. وعلى الرغم من أن بعض الضغط قد يكون أمراً صحياً لأنه يزيد من طاقة العاملين جسدياً ونفسياً، فإن الضغط المفرط قد يصيب العاملين بالمرض ويؤدي إلى اضطرابات في المزاج والنوم واضطرابات معوية ونوبات قلبية وصعوبة التركيز والغضب السريع والاضطرابات العقلية.

بعض الأسباب التي تورث الضغوطات :

يرجع الكثير من الباحثين معظم المشاكل والضغوطات النفسية التي يعانيها الموظف إلى الروتين الإداري الذي يقع في أسره معظم الموظفين، ويرجع هؤلاء المشكلة الى عدة أسباب منها:
• عدم تكيف الموظف مع محيطه الاجتماعي داخل المؤسسة.
• تأخير إنجاز ما عليه من أعمال من وقت لآخر حتى تتراكم عليه الأعمال، ويصبح عاجزاً عن أدائها مما يسبب له شعوراً بالعجز والفشل.

• شعوره بأن نوع العمل الذي يمارسه لا يرقى إلى مستوى طموحه أو أنه يستحق رتبة وظيفية أعلى داخل المؤسسة.
• عدم معرفة طبيعة عمله بدقة.
• قلة التخطيط الناجم عن الكسل أو السلوك الفوضوي.
• مشاكل أخرى خارج العمل مثل المشاكل الزوجية أو الاجتماعية وما شابه.

سبعة أركان لبناء الشخصية الناجحة :
إذا كنا نعتقد أن معظم المشاكل السلوكية التي يعانيها أي إنسان فإنما تعود لخلل ما في شخصية الفرد، وبالتالي فإن الحل يأتي من إصلاح الجانب المظلم من شخصية الفرد، ويحدد الدكتور إبراهيم الفقي أحد المتخصصين في معالجة
السلوك البشري توازن الفرد في سبعة جوانب وهي:

• الجانب الروحي: الذي يتكون من العلاقة بالله، والتسامح، ثم يأتي الانتماء إلى الدين والنفس والوطن والعائلة , وهذا الركن يدفع الإنسان لتنمية قدراته الذاتية.

• الجانب الصحي: ويشمل الأفكار الصحية، والأكل الصحي، وتحركات الجسم.
• الجانب الشخصي: وتشمل التقدير الذاتي، والصورة الذاتية، والإنجاز الذاتي. تلك النقاط التي تحدد الاتصال مع العالم الخارجي، ولكي يزيد الفرد من ثقته بنفسه عليه أن يقوي هذا الركن.

• الجانب العائلي: من خلال العلاقة الزوجية، وعلاقة الآباء بالأبناء، والعلاقة مع العائلة ودعم هذا الركن يحقق قيمة عالية في التنمية البشرية.
• الجانب الاجتماعي: حيث علاقات الفرد مع الأصدقاء والأقارب، وكيفية التشاور وترتيب حوار مع الآخرين .

• الجانب المهني: لابد أن تتوافر في هذا الركن القيمة العليا، ولابد أن تتوافر للشخص المرونة في حياته، والرغبة في التميز وحب الاستطلاع، مع الالتزام وبهذه الطريقة يستطيع الإنسان فهم قانون التحكم الذي يتحقق من خلال تعدد البدائل أمام الفرد لحل المشكلة الواحدة.

• الجانب المادي: وهو القدرة على إيجاد نوع من أنواع التوازن بين الاحتياجات والموجودات لكي نتقي تطلع النفس إلى أشياء تفوق الإمكانات.
خطوات للتخلص من ضغوطات العمل :

1– كن مؤمناً فالإيمان بالله تعالى هو ينبوع السعادة ومصدر السكينة والطمأنينة قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد: 28]

2– كن متسامحاً مع الذات ومع الآخرين؛ فالتسامح قوة وليس ضعفاً. وبداية النجاح تكون من خلال التسامح الذي يفيدك أنت أكثر ممن تسامحهم ، يقول الله تبارك وتعالى (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ … الآية) [آل عمران 134 – 135].

3– باشر بالتخطيط الآن , دوّن أهدافك في الحياة على المستوى البعيد والقريب، قم بالتخطيط لحياتك، قم بعمل خطة سنوية، وأخرى شهرية، وأخرى أسبوعية، وأخرى يومية لاستغلال كل دقيقة في يومك .

4– انطلق بعد التخطيط ؛ فكن اجتماعياً في محيطك ومد الجسور مع الآخرين، فإن الاستماع إلى الآخرين، ومشاركتهم الحديث والرأي، ومساعدتهم- أحياناً- في حل مشاكلهم يضفي على النفس جانباً كبيراً من السعادة , قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) [ سورة الحجرات:13].

5– تعلّم فن الاسترخاء ومارسه بشكل يومي؛ إذ ينصح علماء النفس بأن يتعلم كل فرد فن الاسترخاء وممارسته في حياته؛ لأنه يقضي على التوتر والعصبية إضافة إلى الأمراض النفسية وأهمها الاكتئاب . ومن فوائد ممارسة الاسترخاء بشكل يومي:

• حسم بعض الصراعات الداخلية النفسية.
• برمجه العقل الباطن على الاسترخاء والهدوء والشعور بالسلام الداخلى.

• التغلب على العصبية.

• البرمجة على السعادة والتخلص من الاكتئاب والضيقة المستمرة.

• برمجة العقل الباطن على الأهداف الإستراتيجية.
6
– كن مبادراً دائماً؛ فالمبادرة الذاتية تساعد على القضاء على الروتين، ومن الممكن أن تتدرب لتجعلها جزءاً من سلوكك من خلال الخطوات التالية:
• امنح نفسك مهلة من الوقت لتكون مبدعاً، وذلك من خلال توفير وقت محدد لتفكر في الأمور، وترى صورتها بشكل كامل، وتفكر في حلول جديدة للمشكلات القديمة.

• انفتح على الأفكار الجديدة والغريبة.

• حاول التعرف على المبدعين وتعلم منهم.
• حاول أن تكون أفكارك قابلة للتطبيق.

• الابتعاد عن المثبطين لهمتك ولطموحاتك في حال عدم إقناعهم بأفكارك الجديدة المبتكرة.

• تحمّل المخاطرة في العمل بإحلال أفكار جديدة مبتكرة محل أفكار قديمة تقليدية.
• تعلّم الأساليب الصحيحة في التعامل والاتصال اللفظي وغير اللفظي مع الآخرين.

• ليكن لديك رسالة وهدف واضح محدد تعمل من أجله، على أن يكون هذا الهدف إيجابياً مرتبطاً بالوقت الحالي، لا يقوم على تسويف أو تأجيل.
7-
إياك والكسل؛ فالكسل حالة من الخمول وعدم الرغبة في الحركة، وقد ينشأ نتيجة الضغوط النفسية والعصبية ، ومن النصائح المفيدة لمن أصيب بداء الكسل:

• وضع خطة أسبوعية أو يومية لإنجاز الأمور الأساسية.

• عدم استقبال النهار الجديد بصفته كابوساً ثقيلاً.

• التأكد والإصرار على تحقيق المزيد من النجاح في الأعمال والعلاقات.

• معرفة أن الكسل يؤدي إلى عواقب وخيمة كضيق الصدر والقلق والاكتئاب، وأن العمل يزيد المرء نشاطاً وحيوية.

8- إياك والتسويف؛ فإن التسويف هو أحد الأسباب التي توقعك في فخ الرتابة، ومن نتائج التسويف:

• الوقوع في أسر الشد العصبي والقلق والإرهاق.
• يضع الأغلال حولك، ويكبل خطاك، ويحول دون بلوغك أهدافك و غايتك.
• يخنق تطورك الشخصي والمهني.

• يدمر أحلامك في أن تنعم بحياة سعيدة تلفها الصحة والعافية ورغد العيش.

• تراكم الأعمال، وصعوبة الأداء.

شارك التدوينة

المنشورات ذات الصلة

انضم إلى النشرة الإخبارية